الشيخ حسين المظاهري
132
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
والرجوع إلى مصادر اللغة يؤيّد قول الراغب ، فهذا النهاية « 1 » ومنتهىالإرب « 2 » من مصادر المتقدّمين والمتوسّطين ، والمنجد « 3 » وأقربالموارد « 4 » من مسفورات المتأخّرين ؛ فقد أجمعت على أنّ معنى المادّة هو القرب بلافصلٍ ؛ وأمّا غيره من معانيها فهو من المجاز المستعمل فيه لما بينهما من المناسبة والارتباط . والّذي يبدو لي انّ معنى المادّة وضعاً هو السلطة والحكم ، وأمّا غيره ممّا ذكروه كمعنىً لها فهو من مصاديقه ؛ فتفسير الولاء بالمحبّة يشير إلى تسلّط المحبّة على فؤاد المحبّ وضميره ؛ وتفسيره بالنصرة والمعاونة يشير إلى تسلّط الناصر على المنصور وإجراء حكمه عليه . وما ذكروه من معنى المادّة المشهور أيضاً ينطبق على ما قلنا ، إذ القرب من غير فصلٍ أيضاً يشير إلى سلطة أحد المتقاربين على الآخر ؛ إذ الملاصقة الواقعة بينهما نشأت من هذه السلطة . ولنا كلامٌ مع اللغوييّن ملخّصه : إنّ ما ذهبوا إليه من ذكر معنى واحدٍ كمعنى حقيقيٍّ للفظةٍ ثمّ عدّوا غيره من معانيها من المعاني المجازيّة ، ممّا لايؤيّده العقل ، إذ الظاهر انّ الألفاظ وضعت للمعاني العامّة ولتلك المعاني مصاديق تنطبق عليها ، وعليه فلامجاز فياللغة رأساً .
--> ( 1 ) . قال : « . . . الوالي وهو : مالك الأشياء جميعها والمتصرّف فيها » ؛ راجع : « النهاية » ج 5 ص 227 . ( 2 ) . قال الصفيبوريّ : « وَليَ وَلْياً : نزديك شد . ويقال : تباعدنا بعد وليٍ . وكُلْ ممّا يليك أي : ممّا يقاربك » ؛ راجع : « منتهىالإرب » ج 2 ص 1339 . ( 3 ) . قال : « ولَى يلِي : تبعه من غير فصلٍ » ؛ راجع : « المنجد » ص 918 القائمة 3 . ( 4 ) . قال : « . . . ولاه . . . دنا منه وقرب . . . ويقال : الولْي : حصول الثّاني بعد الأوّل من غير فصلٍ » ؛ راجع : « أقربالموارد » ج 2 ص 1487 القائمة 1 .